يُعدّ سد النهضة الإثيوبي من أكثر القضايا الجيوسياسية والإعلامية إثارة للجدل في القارة الإفريقية والعالم العربي خلال القرن الحادي والعشرين، إذ لا يقتصر النزاع حوله على تقاسم المياه، أو الحق في التنمية، بل يمتد النزاع ليشمل الهوية العربية والإفريقية، والسيادة. نستعرض في هذا الكتاب كيف تحولت أزمة سد النهضة الإثيوبي من خلاف قانوني بين دول المنبع والمصب إلى ساحة لصراع السرديات الإعلامية والاستقطاب، لاسيما من الجانب الإثيوبي الذي يسعى لفرض واقع جديد يعيد فيه تشكيل وعي الداخل والخارج عبر استدعاء رموز الماضي واستثمار الخطاب الهوياتي والتعبئة الوطنية والاستقطاب الإفريقي.
يُحلّل هذا الكتاب عن قرب الآليات التي اتبعتها إثيوبيا للترويج لقضية السد كرمز للتحرر الوطني والتنمية الإفريقية، كما يحلل الخطاب الإعلامي في كينيا ونيجيريا وجنوب إفريقيا، مقابل الخطاب الإعلامي العربي الذي قدم القضية كتهديد للأمن القومي العربي وخطر وجودي لمصر والسودان، كما يكشف الكتاب عن الكيفية التي يتقاطع فيها الإعلام مع السياسات، والتاريخ ويشكل الواقع، في قضية تجاوزت حدود النهر لتؤثر بعمق في الوجدان السياسي والقافي للقارة السمراء.
يقدم الكتاب فهم أعمق لأزمة السد، بعيدًا عن الروايات الأحادية، حيث يقدم قراءة نقدية للخطاب الإعلامي العربي والإفريقي الخاص بسد النهضة.














المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.