يلعب التليفزيون دورًا خطيرًا في تحريض الأطفال على العنف، بما يعرضه من أفلامٍ كرتونيةٍ مليئةٍ بمشاهدِ العنفِ والرعب، وكذلك بعضِ الحركاتِ الخطِرة التي تشجّع على العنفِ واستخدامِ القوة. وهذا يدفعُ الأطفالَ إلى تقمّصِ شخصياتِ هذه الأفلام، لأنهم يميلونَ إلى تقليدِ الآخرين.
وقد أصبح الأطفالُ يميلونَ إلى العنفِ والعدوان مؤخرًا، ويُعزى ذلك إلى مشاهدتِهم لبرامجَ وموادَّ تثيرُ مشاعرَهم نحو العنف. ومن هنا جاءت فكرةُ هذا الكتاب، الذي يتناول مظاهرَ العنفِ التي يتعرّض لها الطفل من خلالِ مشاهدةِ بعضِ البرامجِ التي تُثير غريزتَه نحو العنف.
فعندما يشاهدُ الطفلُ محتوياتٍ ومشاهدَ أكثرَ عنفًا، يصبحُ أكثرَ عدوانية، إذ إنَّ الطفلَ بطبيعتِه يتأثّر ويتقمّصُ كلَّ ما يشاهدُه. فالبرامجُ والمحتوياتُ التي تُعرض عبرَ التليفزيون لها دورٌ كبيرٌ في تشكيلِ وتكوينِ اتجاهاتِ الطفل وسلوكِه.
لذلك، يجب على تلك القنواتِ والبرامجِ تقليصُ المشاهدِ التي تبرزُ مظاهرَ العنف، لأنَّ كثرةَ مشاهدِ العنفِ في البرامجِ أو المحتوى التليفزيوني تمثّلُ كارثةً حقيقيةً يُعاني منها المجتمع، ومنها كثرةُ حالاتِ الانتحارِ بين الأطفال، والقتل، لما تسبّبه من إفسادٍ لسلوكياتِ الطفل، وصعوبةٍ في التمييزِ بين الواقعِ والخيال، وزيادةٍ في القلقِ والتوتر.
وقد أثبتت بعضُ الدراساتِ أنَّ التعرّضَ للعنفِ في البرامجِ التليفزيونية يمكن أن يؤثّرَ سلبًا على الصحةِ النفسيةِ للأطفال، ويزيدَ من فرصِ ظهورِ مشاكلَ نفسيةٍ لديهم.
يهدفُ هذا الكتابُ إلى إبرازِ التأثيراتِ السلبيةِ على الطفل عند مشاهدةِ المحتوياتِ التي تحتوي على مشاهدِ عنفٍ، وبيانِ كيفيةِ مواجهةِ تلك المشكلة. فبشكلٍ عام، من المهم أن يكونَ الآباءُ والأمهات على درايةٍ بالتأثيراتِ المحتملةِ للعنفِ في برامجِ الأطفال، وأن يتخذوا الخطواتِ اللازمةَ للحدِّ من هذه التأثيراتِ وحمايةِ أطفالِهم.
وقد قام المؤلفُ في هذا الكتاب بإجراء دراسةٍ تحليليةٍ لما تعرضه قنواتُ الأطفال من برامجَ تحتوي على مشاهدِ العنف، واتخذَ من قناتَي MBC3 وSpace Toon نموذجًا للتحليل، نظرًا لكونِهما من أشهرِ القنواتِ المتخصّصةِ في برامجِ الأطفال.
ويُوصي المؤلفُ في هذا الكتاب بأهمية دورِ الآباءِ في تجنّبِ أطفالِهم مشاهدةَ الأفلامِ والبرامجِ التي تحتوي على مشاهدِ عنف، بما يضمنُ تنشئةَ طفلٍ أكثرَ سلميةً واتزانًا.







Reviews
There are no reviews yet.