ركزت الدراسات التاريخية التي تناولت تاريخ المجتمع المصري على كثير من طبقات المجتمع، حيث تناولت الطبقات العليا من الحكام أو غيرهم من الذوات والأعيان، فضلًا عن دراسات أخري ألقت الضوء على المجتمع الريفي وأحوال الفلاحين باعتبارهم يمثلون السواد الأعظم للشعب المصري قبل القرن العشرين، بالإضافة إلى بعض الأبحاث المتخصصة حول الصناعة وأحوال الصناع وأصحاب الحرف، ولكن هذه الدراسات أغفلت الرقيق الذين كان نصيبهم لا يتعدى الإشارة إليهم في سطور قليلة أو في بعض صفحات على الأكثر، ومن هنا كان اختياري لموضوع ” الرق ومقاومته في مصر في القرن التاسع عشر”، بهدف إلقاء الضوء على حياة الرقيق في مصر في كافة النواحي وسبل تحريرهم.
وبرغم أن حياة الرقيق في مصر في القرن التاسع عشر تعتبر امتدادًا لحياتهم في عصور سابقة، إلا أنني فضلت هذا القرن لكونه يتميز بميزتين هامتين فيما يخص العبيد في مصر، الأولي، أن المماليك الذين كانوا فيما سبق يمثلون صفوة عسكرية تعمل لحسابها الخاص، قد أصبحوا في القرن التاسع عشر يمثلون صفوة عسكرية وأرستقراطية يعملون لحساب حكام مصر من أسرة محمد علي، وتدين لهم بالولاء المطلق. أما الثانية، أن هذا القرن شهد نهاية نظام الرق في مصر، وبالرغم من استمراره بشكل مستتر حتى بدايات القرن العشرين، إلا أن التشريعات والقوانين اللاغية للرق دوليًا وفي مصر في النصف الثاني من القرن التاسع عشر أدت إلى اختفاء معظم الظواهر التي كانت مرتبطة به ومعتمدة عليه مثل النخاسة والتسرى ونظام الحريم والخصاء وغير ذلك.












المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.