غرف الاخبار

غرف الاخبار

غرف الأخبار الحديثة

باتت غرف الأخبار الحديثة تقدم المحتوى لقنوات نشر متنوعة دون الاقتصار على وسيط بعينه، فيما بات يعرف بتعدد المنصات الإعلامية، وهو ما يمثل انعكاسًا تطبيقيًا لمصطلح الاندماج الإعلامي بما يعنيه من امتزاج للتقنيات التي كانت متباعدة قديمًا وبما يشتمله ذلك من أبعاد تقنية واقتصادية وثقافية، في تطورات أعادت تشكيل عمليات إنتاج الأخبار واستهلاكها، وأضافت إليها سمات المرونة والتخصيص واللحظية، وقيم التفاعل والمشاركة.   ويطرح  مفهوم تعدد المنصات فكرًا لا ينغلق على وسيط النشر، ويرى في الصحافة صناعة الخبر وليس وسيط نشره، ما يعزز الاتجاهات المناقضة لمخاوف اندثار الوسائل أو انقراض وسيلة لحساب أخرى، ويفسر كثير من الاتجاهات الجديدة التي لحقت بالوسائل الإعلامية المختلفة بوجه عام، والصحافة بشكل خاص.

وهناك عوامل كثيرة حفزت بقوة نحو اتجاه المؤسسات الصحفية لتعديد منصاتها الإعلامية، منها انخفاض مبيعات الصحف وركود جمهور الوسائل التقليدية والمنافسة الشديدة على موارد الإعلانات ونمو مستخدمي الأخبار عبر الإنترنت، هذا إلى جانب الحاجة لتخفيض الميزانيات دون التأثير على تعدد المنصات الإعلامية للمؤسسة الواحدة. فكان الاندماج في عمليات الإنتاج وتعدد المنصات وسيلة جيدة للوفاء بذلك، حيث يمكن أن تتشارك المنصات في مصادر الأخبار وتقدم عروض إعلانات متكاملة هذا بخلاف التوسع في إنتاج الوسائط المتعددة والتي تتيح الدخول في مجالات جديدة ذات احتمالات كبيرة للنمو.

يسعى هذا الكتاب إلى الكشف عن التحولات التي لحقت بالمؤسسات الصحفية المصرية في ظل انتقالها من مفهوم المؤسسة/الصحيفة إلى مفهوم المؤسسة الإعلامية التي تسعى إلى إنتاج محتوى متنوع عبر منصات متعددة، مع رصد التجارب الدولية في هذا الشأن، والاسترشاد بها في استكشاف تجارب المؤسسات المصرية نحو تنويع منصاتها الإعلامية، والبحث فيها والكشف عما أسفرت عنه من نتائج، وكذلك مدى إدراك قياداتها بأهمية هذا التعدد واتجاهها إليه، وقناعاتها بشأن عوائده المهنية أو المادية، والأسلوب الذي تنتهجه في إدارتها. كما يعنى بتحليل اتجاهات التطوير والصعوبات التي تواجهها، سواء المتعلقة بالجوانب المادية ذات الصلة بالموارد المالية والبشرية، أو تلك المعنوية المتعلقة بصعوبات العمل الجماعي، أو الصراع بين تيارات التقليد والتجديد، أو غيرها من العوامل ذات الصلة بالثقافة والسلوك الإنساني.