رصد ودراسة فى علم اجتماع الأدب.. صورة أبناء «صاحبة الجلالة» فى «أدب نجيب محفوظ»

admin@z9 October 25, 2021 48 Views 0 Comments Uncategorized

«المتأمل لحال الإعلام المصرى فى السنوات العشر الأخيرة على الأقل يرى أكثر من (رؤوف علوان) رأى العين.. فهو رمز لفئة المثقفين

الانتهازيين الذين صعدوا مع ثورة 23 يوليو 1952.. ومن هنا يتضح جليا أن (اللص والكلاب) تقدم للقارئ صورة قاتمة عن انتهازية الثورى المرتد الذى تمرغ فى وحل الوصولية والتسلق، وباع القيم والمبادئ التى كان ينادى بها ويدعو الناس للتمسك بها والدفاع عنها».

صورة بطل رواية «اللص والكلاب»، رؤوف علوان، التى أبدعها أديب نوبل نجيب محفوظ، يمكن أن نقرأ عنها كأحد النماذج لصورة الصحفيين والإعلاميين، التى تم رصدها من أدب وإبداعات محفوظ فى كتاب: (الصحفى فى أدب نجيب محفوظ)، من تأليف الدكتور محمد حسام الدين إسماعيل، أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، الصادر حديثا عن «العربى للنشر والتوزيع».

يعالج هذا الكتاب، الواقع فى 240 صفحة، والذى يعد دراسة جريئة فى علم اجتماع الأدب، صورة الصحفى فى جميع أعمال نجيب محفوظ من روايات وقصص قصيرة، بداية من رواية (القاهرة الجديدة) التى صدرت عام 1945 وحتى آخر المجموعات القصصية (أحلام فترة النقاهة: الأحلام الأخيرة) التى صدرت عام 2015 بعد مرور تسع سنوات على وفاة الروائى الكبير.

يقدم الكتاب صورا للصحافة والصحفيين أقرب للواقعية، وينقل المؤلف عن نجيب محفوظ قوله للناقد رجاء النقاش عن النماذج التى انتشرت فى رواياته الواقعية قولة: «كان جيلنا يتكون من الوفدى والشيوعى والانتهازى، أما الباقون المتأثرون بالنازية والفاشية فقد كنت أراهم على الهامش أو فى الظل».

يقسم مؤلف الكتاب روايات نجيب محفوظ إلى ثلاث مراحل: الواقعية وهى الممتدة من (عبث الأقدار) حتى (الثلاثية)، الفلسفية وهى الممتدة من (اللص والكلاب) إلى (ميرامار)، ثم المرحلة متعددة التجارب الإبداعية وهى الممتدة من (المرايا) وحتى (قشتمر) على أن يخصص فصل رابع لقصص نجيب محفوظ القصيرة منذ مجموعة (همس الجنون) وحتى مجموعتى (أحلام فترة النقاهة).

ويتطرق المؤلف فى معرض حديثه عن رواية «القاهرة الجديدة» إلى أن السياق التاريخى الذى تدور فيه وقائع الرواية هو سنوات حكم إسماعيل باشا صدقى، الذى ألغى دستور 1923 وأبدله بدستور 1930 المُقيد للحريات، ويضرب مثلا لذلك بما فعله بالصحف التى أصدرها الشخصية الصحفية البارزة فى تلك الفترة «توفيق دياب»، وعطّلها «صدقى»، بداية من صحيفة «اليوم»، التى صدرت فى يناير 1930، ثم «النهارده» و«الضياء» و«الجهاد»، حتى إنه أصدر 12 صحيفة أغلقتها سلطات الاحتلال والسراى، مؤكدا أن «دياب» كان يؤمن بأن الصحافة وسيلة تنوير، لذا لم يجبره الاضطهاد على الابتعاد عنها، مشيرا إلى أن صحيفة «المصرى اليوم» الآن «ما هى إلا حلقة من حلقات نضال أسرة دياب، وهى الصحيفة التى يتركز فيها هامش الحرية المسموح فى الإعلام المصرى كله»، وفق قول المؤلف.

ويتفق المؤلف مع قول المفكر اليسارى محمود أمين العالم بأن أدب نجيب محفوظ هو أرفع صورة متكاملة ديناميكية نابضة لأديب عربى معاصر، يمتزج فيها المفكر بالعالم بالشاعر المناضل امتزاجا خلاقا. وفى ذلك يقول: «يتضح من فصول الكتاب ليبرالية ثورة 1919 التى رفعت شعار (الدين لله والوطن للجميع)، والتى ستنعكس فى ذات نجيب محفوظ وفى أدبه، ثم تمتد لتدعو الشعب المصرى كى يتخلص من المحتل الأجنبى والمستغل المحلى».

ويتابع: «ثم يتضح اتجاه الروائى لتيار اليسار فى الوفد بعد التغيير الذى أصاب الوفد، يعقب ذلك اقتناعه بمبادئ ثورة يوليو واختلافه مع سياساتها، انكساره ضمن من انكسروا بعد يونيو 1967 وفرحه باستعادة الكرامة فى 1973، ثم ما لبث أن رصد الآثار الفادحة لسياسات الانفتاح على الطبقة الوسطى خاصة، وعلى الرغم من ذلك فقد أيد خطوة السلام المنفرد مع إسرائيل اقتناعا منه بعدم جدوى الحرب، وهو يرى أن كل رئيس بعد يوليو 1952 له وعليه، وأنه لم يحجم عن أن يقول وينقد فى كل أعماله، بل وبشكل مباشر فى صفحات مذكراته التى أملاها على جمال الغيطانى ورجاء النقاش».

يذكر أن الدكتور محمد حسام الدين إسماعيل يعد أحد المتخصصين فى الدراسات الثقافية الإعلامية وله عدة كتب من أهمها: (الصورة والجسد)، و(ساخرون وثوار)، و(النجومية الإعلامية فى مصر).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *